اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

394

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

إنّما هذا المكسب يتوقّف على أن ننظر إلى كلا هذين الوجودين ونخصّص لتنمية كلا الوجودين فكريّاً وسلوكيّاً وبنحو مترابط ؛ لأنّ هذين الوجودين من كيان واحد ، فنحن كلّما نمّينا أحد هذين الجزءين أكثر من الجزء الآخر بمقدارٍ ما ، فيكون التفاعل أيضاً ، يعني : نسير في خطّين متساويين متفاعلين في تربية هذا الشخص من حيث الوجود الذاتي والوجود الوظيفي . إذاً فنحن لا بدّ لنا من عمليّة الإصلاح لأهمّيّة الوجود الوظيفي ، ولكونه أهمّ من الوجود الذاتي فلا بدّ لنا من أن نبنيه ونوجّه عناية خاصّة ببنائه . ومقصودي من هذا البيان مناقشة الأمر الواقع . وهو أنّ هنا اتّجاهاً قائلًا بأنّ تربية الأفراد بالوجود الذاتي يكفي ، ولذلك يقول : إنّي اربّي ذاك وذاك ، وهكذا وبغضّ النظر عن الوجود الوظيفي . أقول : هذا لا يكفي وإن كان أمراً مهمّاً ؛ لأنّ هذا الكمال لا يؤدّي إلى إصلاح أمور المسلمين . إذاً فعمليّة الإصلاح غير ممكنة إلّاإذا نظر إلى الوجود الوظيفي للحوزة . إذاً فلا بدّ لعمليّة الإصلاح من أن تعرف ما هو الدور الذي يجب أن تمارسه الحوزة في الامّة حتّى تصلح الوجود الوظيفي للحوزة على أساسه . إذاً فلا بدّ لكلّ عمليّة إصلاح أن تتبنّى مفاهيم عامّة وتصوّرات عامّة ، وتتحدّد بالتدريج عن كيفيّة ووضع الحوزة في الامّة وماذا يراد من الحوزة للُامّة ، فما هو الدور الذي يجب أن تؤدّيه للُامّة . وأمّا إذا اهمل الجانب الوظيفي فهذا لا يمكنه أن يؤدّي وظيفة . ومن هنا لا بدّ لعمليّة الإصلاح أن تواجه الامّة ، وأن تدرك ما هي الامّة ، وما هو وضع الامّة ، وما هي أهدافها ، وما هي التصوّرات المحتملة في الامّة ، حتّى يمكن أن نضع على ذلك أساسَ إصلاحِها وسياستها ، نضع مفهومنا عن الدور